محمد فأتاه - صلى الله عليه وسلم -) (?) فَقَالَ: مَا شَأْنُك؟ فَقَال: بِمَ أخَذْتَنِي؟ وبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الحَاجِّ؟ فقال: إعْظَامًا لِذَلِكَ أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثقِيفَ. ثم انصرف عنه فناداه، فقال: يا محمد يا محمد، وكان - صلى الله عليه وسلم - (رَحِيمًا رفيقًا) (9) فرجع إلَيْه فَقال: مَا شَأْنُكَ؟ فقال: إِنِّي مُسْلِمٌ قال - صلى الله عليه وسلم -: لو قلتَها وأنت تَمْلِكُ أمْرَكَ أفْلَحْتَ كُلَّ الفَلاَحِ. ثم انْصَرَفَ فَنَادَاه فقال: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ. فأتاه فقال - صلى الله عليه وسلم -: مَا شَأنُكَ؟ قال: إني جَائِعٌ فأطعمني وضمآن فَاسْقِنِي. قال - صلى الله عليه وسلم -: هَذِهِ حَاجَتُك. فَفُدِيَ بالرجلين".
قال: "وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء". وفي هذا الحديث "فانْطَلَقَتْ وَلاَذُوا بِهَا فأعْجَزَتْهُمْ وَنَذَرت إِنْ نجَّاهَا الله عَلَيْهَا لَتَنْحرنَّهَا". وَفِيه قال - صلى الله عليه وسلم -: "ما جَازيتِها لاَ وفَاءَ بِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ العَبْدُ" (ص 1262).
قال الشيخ: مما يُسئل عنه في هذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أخذتك بجريرة حلفائك" فقال: كيف هذا والله تعالى يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (?).
وللناس عن هذا ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه يمكن أن يكونوا عوهدوا على أن لا يتعرضوا أصحاب النبيء - صلى الله عليه وسلم - لا هم ولا حُلفاؤهم، فنقض (?) حلفاؤهم العهد وَرَضُوا هم بذلك فاسْتُبِيحوا لأجل ذلك.
والثاني: أنهم كفار لا عهد لهم والكافر الذي لا عهد له يُستباح وإن لم يفعل حلفاؤه شيئاً.