"إنما أمرتكم بذلك حتى يحصل الذهب بالذهب سواء بسواء" ولو كان إنما أمر بذلك للغبن لقال - صلى الله عليه وسلم -: الغبن لا يجوز في المغانم أو مَا يكون هذا معناه.
689 - وأما قوله: "فجاءه (?) بتَمْرٍ جَنِيب فقال: لا تفعل بع الجَمْع (?) بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" (ص 1215 - 1216).
فإن الجنيب صنف من أعلى التمر والجَمْع صنف من أدناه. وقيل: خلط من أنواع التمر.
وقد يتعلق بعموم هذا من لا يحمي الذريعة ويقول: قد أجازَ ها هُنَا أن يبيع الجَمْع بالدراهم ثم يشتري بها جنيبًا (?) ولم يُفْرَقْ بين أن يشتريه ممّن باع الجَمع منه أو غيرِه ولم يتهم على كون الدراهم لغوًا، ومن يحمي الذريعة يَخصه بأدلّة أُخر.
690 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ الحلاَل بيِّن وإنَّ الحَرَام بَيِّنٌ وبينهما مُشْتَبِهَاتٌ (?) لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتقَى الشُّبُهَات اسْتَبْرَأ (?) لِدِيِنهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يِرْتَعَ (?) فيه. ألاَ وَإنَّ لِكُلِّ ملِك حِمَى ألاَ وَإنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ ألاَ وَإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألاَ وَهْيَ القَلْبُ" (ص 1219).