666 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيَّمَا نَخْل اشْتُرِيَ أُصُولُهَا وَقَدْ أبِّرت فَإنَّ ثَمَرَهَا لِلَّذِي أبَّرَهَا إلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ اشْتِرَاءَهَا" (?). وفي بعض طرقه: "من ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ. وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ" (ص 1172 - 1173).

قال الشيخ -وفقه الله-: (قد نص في هذا الحديث على كونها مع الإِطلاق للبائع بعد الإِبار إلاَّ أن يشترط. ودليل هذا الخطاب أنَّهَا قبل الإِبّار للمشتري) (?)، وهذا مذهبنا. وخالف في ذلك أبو حنيفةَ ورَأى أنّها قبل الإِبار للبائع كما هي له بعد الإِبار. وسبب الاختلاف بين الفقيهين أن مالكا يرى أنَّ ذِكْر الإِبار ها هنا القصدُ به تعليق الحكم عليه لِيَدُلَّ على أن ما عداه بخلافه، ويرى أبو حنيفة أن تعليق الحكم به إما للتنبيه به على ما لا يؤبر، ولغير ذلك (?)، ولم يقصد به نفي الحكم عما سوى المذكور.

وقال بعض أصحابنا: هذا منه دعوى إذ لا يمكن التنبيه بالمؤبر على ما لم يؤبر وإنما ينبه بالأدنى عن الأعلى أو بالمشكل عَلَى الواضح، وهذا خارج عن هذين القسمين مع أن الَّذِي قاله مالك له شَبَةٌ في الشرع. وذلك أن الثمرة قبل الإِبَّار تشبه الجنين قبل الوضع وبَعْدَ الإِبار تشبه الجنين بعد الوضع. فلما كانت الأجنّة قبل وضعها للمشتري وبعد وضعها للبائع وجب أن يجري الثمر هذا المجرى، وأما إذا لم تؤبر وثبت أنها للمشتري كما بيّنّاه فهل يجوز للبائع أن يشترطها؟. المشهور (?) في المذهب عندنا أن ذلك لاَ يجوز. وعلى إحدى الطريقتين عندنا أن المستثنى مُبَقَّى يجوز ذلك (?) هكذا بنَاه بعض شيوخنا وبالإِجازة قال الشافعي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015