حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ أَرَاهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَذِنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِزِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَالْأُمَوِيُّونَ هُنَاكَ يَنْتَظِرُونَ الدُّخُولَ عَلَيْهِ، قَالَ هِشَامٌ: أَمَا رَضِيَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَصْنَعَ ما صنع حتى أذن لعبد [عبد] [1] اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ يَتَخَطَّى رِقَابَنَا! فَقَالَ لِلْفَرَزْدَقِ: مَنْ هَذَا؟
قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ. فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَيُّهَا الْقَارِئُ الْمَقْضِيُّ حَاجَتِهِ ... هَذَا زَمَانُكَ إِنِّي قَدْ خَلَا زَمَنِي [2]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ شَيْخٌ جَلِيلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي دَخَلْتُ مِصْرَ مَعَ مَرْوَانَ وَغَزَوْتُ دَيْرَ الْجَمَاجِمِ وَغَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا فَتَأْمُرُ لِي [3] بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: اجْلِسْ أَيُّهَا الشَّيْخُ. قَالَ: وَ [4] عِنْدَ الشَّيْخِ. فَكَلَّمَهُ غُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَبِي ممن شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَشَهِدَ أُحُدًا حَتَّى ذَكَرَ مَغَازِيًا.
فَقَالَ عُمَرُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ الَّذِي مَا ذَكَرَ. قَالَ: فَجَثَا الشَّيْخُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ قَامَ. فَقَالَ: هَا هُوَ ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: هَذِهِ الْمَكَارِمُ لَا مَا تعدّد ايها الشيخ منذ اليوم: