ثُمَّ قَالَ: " يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، لَمْ يَنْجُ مِنْهَا إِلَّا ثَلَاثُ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ أَقَامَتْ فِي الْمُلُوكِ وَالْجَبَابِرَةِ، فَدَعَتْ إِلَى دِينِ عِيسَى، فَأُخِذَتْ فَقُتِلَتْ بِالْمَنَاشِيرِ، وَحُرِّقَتْ بِالنِّيرَانِ، فَصَبَرَتْ حَتَّى لَحِقَتْ بِاللهِ، ثُمَّ قَامَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ، وَلَمْ تُطِقِ الْقِيَامَ بِالْقِسْطَ، فَلَحِقَتْ بِالْجِبَالِ، فَتَعَبَّدَتْ وَتَرَهَّبَتْ، وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ فَقَالَ {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانَ اللهِ} [الحديد: 27] إِلَى {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] ، وَفِرْقَةٌ مِنْهُمْ آمَنَتْ، فَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَصَدَّقُونِي، وَهُمُ الَّذِينَ رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ، وَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِي وَلَمْ يُصَدِّقُونِي، وَلَمْ يَرْعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، وَهُمُ الَّذِينَ فَسَّقَهُمُ اللهُ "