إِمْكَان ذَلِك شُبْهَة لِأَنَّهُ يُمكن الْإِنْسَان أَن يَقُول لنَفسِهِ افْعَل وَيُرِيد مِنْهَا الْفِعْل
وَمِنْهَا أَن يُقَال هَل يكون هَذَا القَوْل مُسَمّى بِأَنَّهُ أَمر على الْحَقِيقَة أم لَا وَالْجَوَاب أَنه لَا يكون أمرا على الْحَقِيقَة لِأَن من شَرط كَونه أمرا الرُّتْبَة وَمَا يجْرِي مجْراهَا وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بَين ذاتي لتَكون إِحْدَاهمَا مستعلية ومرتبة على الْأُخْرَى
وَمِنْهَا أَن يُقَال هَل يحسن أَن يَأْمر الْإِنْسَان نَفسه أم لَا وَالْجَوَاب أَنه لَا يحسن ذَلِك لِأَن الْفَائِدَة بِالْأَمر أَن يكون دَلِيلا على حَال الْمَأْمُور بِهِ أَو يُؤَكد الدّلَالَة أَو يدل على إِرَادَة فَاعله الْفِعْل وَيكون مِمَّن يتَقرَّب إِلَيْهِ بالمصير إِلَى إِرَادَته فيدعو علم الْمَأْمُور بإرادته إِلَى أَن يُوقع مرادها وَهَذِه الْأُمُور منتفية فِي أَمر الْإِنْسَان نَفسه لِأَن الانسان يعلم إِرَادَته وَكَون الْمَأْمُور بِهِ طَاعَة قبل أمره من غير أَن يُرَاد علما من جِهَة الْآمِر إِذْ كَانَ إِنَّمَا يَأْمر لتقدم علمه بِمَا لَهُ فِي الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ من الْغَرَض
وَمِنْهَا أَن يُقَال هَل إِذا خَاطب الْإِنْسَان غَيره بِالْأَمر يكون دَاخِلا فِي جملَة المأمورين وَهَذِه الْمَسْأَلَة وَإِن دخلت فِي مسَائِل الْعُمُوم فَذكرهَا هَا هُنَا يجوز لتعلقها بِهَذِهِ الْمسَائِل وَالْجَوَاب أَنه إِن كَانَ الْمُخَاطب نالا لِلْأَمْرِ من غَيره نظر فِي خطابه فان كَانَ يتَنَاوَلهُ دخل فيهم والا لم يدْخل فيهم مِثَال الأول أَن يَقُول الْإِنْسَان لجَماعَة إِن فلَانا يَأْمُرنَا بِكَذَا وَكَذَا وَمِثَال الثَّانِي أَن يَقُول إِن فلَانا يَأْمُركُمْ بِكَذَا وَكَذَا وَإِن نقل كَلَامهم غَيره وَلم يذكر عَن نَفسه شَيْئا نَحْو قَوْله سُبْحَانَهُ {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ} فان هَذَا يتَنَاوَل الْكل لِأَن الْخطاب من الله سُبْحَانَهُ يرد إِلَى كل