فتحول بيع الحمل من كون بيعه حرامًا على وجه الاستقلال إلى مباح، لكونه تابعًا.

أما الشركات المختلطة فلا أحد من العلماء قال: إن الربا الموجود فيها إذا كان يسيرًا فإنه حلال؛ لأنه تابع، فهو محرم مطلقًا، سواء كان تبعًا، أم أصلاً مقصودًا أم غير مقصود، فلا يصح أن يقال: إن هذه القاعدة دليل على مسألتنا مع أن الربا في هذه الشركات ليس تابعًا؛ لأن عقوده مستقلة عن عقود إقامة الشركة، وإذا كان عقد الربا عقدًا قائمًا بذاته لم يصح أن يقال: إنه تابع.

الدليل الرابع:

استدلوا بالقاعدة التي تقول: (اليسير التابع مغتفر).

ويناقش:

هذه القاعدة صحيحة، ولكن استعمالها في موضع الشركات المختلطة استعمال في غير محله، وذلك أنه ليس كل يسير مغتفرًا، بل يشترط، ألا يكون اليسير قد نص على تحريمه، ولذلك يحرم يسير الخمر وإن لم يسكر؛ لنص الشارع بأن ما أسكر كثيره فقليله حرام، ومثله يسير البول ينقض الوضوء ككثيره، فإذا كان اليسير قد نص على تحريمه فكيف يكون مغتفرًا ومثله يسير الربا قد نص على تحريمه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن معنى كون اليسير مغتفرًا أن يكون حلالاً، وأنتم لا تقولون: إن يسير الربا حلال.

الدليل الخامس:

الاستدلال بالقاعدة التي تقول: اختلاط جزء محرم بالكثير المباح لا يجعله حرامًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015