الدفع الموقعة من قبل حامل البطاقة قبض حكمي، وأن التاجر سيأخذ حقه، فهذا لا يعني الجواز؛ لأن التاجر بهذه القسيمة ضمن حقه فقط، ولم يقبض المال، إنما يقبضه بعد فترة، وضمان الحق لا يعني القبض؛ لأن التاجر لو وثق من العميل، فباعه الذهب، أو الفضة بالأجل لما جاز ذلك لعدم تحقق قبض الثمن في المجلس، حتى لو أن العميل كتب في ورقة أن عليه لزيد كذا لم يعتبر هذا قبضًا وإن كان التاجر قد ضمن حقه بهذه الورقة ولو تأملنا حقيقة معاملة البطاقة غير المغطاة لوجدناها مبنية على الدين والضمان، فحاملها إذا قبض السلعة كالذهب مثلًا يصبح مدينًا للتاجر، ثم يبرز البطاقة، وبذلك يقدم كفيله للتاجر، وهو البنك المصدر، أو شركة الفيزا مثلًا، والتاجر يثق في هذه الجهات؛ لأنها تضمن له الوفاء، وضمان الوفاء ليس وفاء وبذلك نعلم أن قبض الثمن لم يتحقق بالبطاقة إذا كانت غير مغطاة لا حقيقة ولا حكمًا (?).
وقد تضمن قرار مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي، في قراره رقم: 108 (2/ 12) بشأن موضوع بطاقات الائتمان، وفيه:
"لا يجوز شراء الذهب والفضة، وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة" (?).
وعندي أبي هذا القول هو أضعف الأقوال الثلاثة؛ لأننا إما أن نقبل بالقبض عن طريق البطاقة أو لا نقبل، أما التفريق بين أن تكون البطاقة مغطاة أو غير مغطاة فهذا لا تأثير له في حقيقة القبض، فالبنك في الرصيد المغطى لم يكن وكيلًا بالدفع فقط؛ لأنه ليس نائبًا في الأداء فقط، بل هو كفيل ووكيل بالدفع،