ولأن الأجر المسمى قد فسد بفساد العقد، فوجب الرجوع إلى الموجب الأصلي، وهو أجر المثل.
يجب أجر المثل ما لم يزد على المسمى، فإن زاد على المسمى وجب الأجر المسمى، وهذا مذهب الحنفية (?).
يرجع قول الحنفية إلى موقفهم من مالية المنافع، فيرى الحنفية أن المنافع غير متقومة بأنفسها، وإنما تتقوم بالعقد، فنأخذ بأجر المثل ما دام في حدود الأجر المسمى؛ لأن التقويم للمنافع حينئذ سيكون عن طريق العقد وأما إذا زاد أجر المثل عن القدر المسمى فنأخذ بالأجر المسمى؛ لأن الأجرة لو وجبت زيادة على المسمى لكان ذلك يعني تقويم المنافع بلا عقد، وهذا لا يصح عندهم.
بأن ما بني على قول ضعيف فهو ضعيف، والصحيح أن المنافع مال متقوم بنفسها , لا بغيرها، وقد سبق الكلام على ذلك عند الكلام على مالية المنافع، والله أعلم.
يجب الأجر المسمى في الإجارة الفاسدة مطلقًا وإن زاد على أجر المثل، وهو رواية عن الإِمام أحمد، واختاره ابن تيمية (?).