[م - 764] عقد المقاولة إما أن يعتبر عقدًا جديدًا، أو يعتبر من العقود المسماة.
فإن اعتبرناه عقدًا جديد، فإن الصحيح من أقوال أهل العلم جواز إحداث عقود جديدة.
لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1].
وقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [النحل: 91].
ولأن "الأمور قسمان: عبادات ومعاملات، فالعبادات الأصل فيها التحريم؛ لأن التعبد لا بد فيه من الإذن الشرعي على فعله، ولهذا ذم الله سبحانه وتعالى المشركين الذين شرعوا لهم دينًا من قبل أنفسهم، فقال: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].
وأما المعاملات فالأصل فيها الحل، حتى يأتي دليل شرعي يمنع من ذلك لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، فالبيع مطلق يشمل كل بيع إلا ما دل الدليل الخاص على تحريمه.
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29].
فلم يشترط إلا مجرد الرضا.
فإذا كانت العقود والشروط من باب الأفعال العادية، فالأصل فيها عدم التحريم، فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدل دليل على التحريم، كما أن