قال الصنعاني تعليقًا على هذا: "فيه دلالة على تحريم البيع والشراء في المساجد، وأنه يجب على من رأى ذلك فيه: أن يقول لكل من البائع والمشتري: لا أربح الله تجارتك، يقول جهرًا زجرًا للفاعل لذلك" (?).
والحديث سبق تخريجه، ولم يصح مرفوعًا، ولو صح لكان ظاهراً في الدلالة على التحريم؛ لأن الدعاء على المسلم بكساد تجارته لا يباح إلا لمحرم، لما في ذلك من تنفير القلوب، وتوريث العداوة.
استدلوا بقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ} [البقرة: 275]، ولم يأت نهي عن ذلك إلا من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وتفرده بمثل ذلك لا يقبل.
الإيجاب والقبول كلام مباح، مثله مثل أي كلام يدور في المسجد بين رجلين، وإذا كان إنشاد الشعر في المسجد جائزاً، فالإيجاب والقبول مثله، إن لم يكن أحوج منه، ما دام أن ذلك لا يحمل على لغط ورفع أصوات في المسجد، وعرض السلع، وسماسرة تنادي من يشتري، من يزيد؟.
لو استأجر رجل رجلاً على تعليم الصبيان في المسجد لكان ذلك مباحًا، وعقد الإجارة بيع منفعة.