كالمجهول، والمعدوم، وما لا يقدر على تسليمه، أو وهب منفعة غير مالية، كضراب الفحل، كانت الهبة صحيحة.

والخلاف في الهبة كالخلاف في الوصية بجامع أن كلاً منهما عقد تبرع، إلا أن الوصية تبرع مضاف إلى ما بعد الموت، والهبة تبرع ناجز.

ولهذا قال ابن قدامة: "تجوز هبة الكلب، وما يباح الانتفاع به من النجاسات؛ لأنه تبرع، فجاز في ذلك، كالوصية" (?).

فقاس ابن قدامة الهبة على الوصية.

وقال الغزالي: "وفي هبة الكلب وجهان: أحدهما الجواز كالوصية" (?).

إذا علم ذلك نأتي على خلاف العلماء في اشتراط المالية للموهوب، وهل تقاس الهبة على البيع فتشترط في الموهوب المالية، أو تقاس الهبة على الوصية فلا تشترط المالية، في ذلك خلاف بين العلماء:

القول الأول:

يشترط في الموهوب أن يكون مالاً، وهذا مذهب الحنفية، والأصح في مذهب الشافعية، ورجحه إمام الحرمين، وأحد القولين في مذهب الحنابلة (?).

قال الكاساني في ذكر شروط الموهوب: "ومنها: أن يكون مالًا متقومًا، فلا تجوز هبة ما ليس بمال أصلاً، كالحر، والميتة، والدم، وصيد الحرم،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015