المطلق والمقيد (صفحة 129)

تحققها في ضمن فرد معين، أو ضمن كل فرد، بل يشار إليها باللام للعهدية الذهنية، لا الخارجية، حيث لم يعهد بين المتكلم والمخاطب ذكر فرد معين من تلك الحقيقة، إلا أن الطبيعة الكلية من حيث تحققها في ضمن فرد ما، أمر معلوم معهود في الأذهان، فباللام يشار إليها باعتبار أنها معلومةٌ معهودة في ذهن المخاطب1.

ومن أمثله المعهود الذهني أيضاً: قولك: أكلت الخبز وشربت الماء ونحو قول السيد لخادمه: ادخل السوق واشتر اللحم.

فالخبز والماء، والسوق واللحم، يرى بعض الأصوليين2 أنها من قبيل المطلق؛ لأن "أل" الداخلة عليها ليست للاستغراق، لتعذر الحمل عليه وليست للعهد الخارجي، حيث لم يسبق ذكر بعض أفراد المحلى بها بين المتكلم والمخاطب، فتعين كونها للجنس وهو معنى المعهود الذهني كما مر، فإن قيل: إن الحضور الذهني قَيَّد تلك الألفاظ فهي مقيدة وليست مطلقة، أجيب: أن ذلك القيد لم يذكر في الكلام، وإنما هو قيد اعتباري يتوقف تأثيره على القرائن، ومن هنا اختلف الأصوليون في المعهود الذهني، هل هو مطلق أو مقيد؟ وكان لهم في ذلك مذهبان.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015