= لكن ورد من طرق أخرى عن أبي هريرة:

الأول: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هريرة.

أخرجه البزار -كما في كشف الأستار (2/ 195: 1506) -، وابن عدي في الكامل (4/ 1434)، والبيهقي في الشعب (3/ 153/ ب) عن طارق -زاد البزار: وعباد بن كثير-، عن أبي الزناد به.

وقال البزار: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد.

قلت: وفي ذلك نظر -كما سيأتي-.

وقال ابن عدي: طارق بن عمار يُعرف بهذا الحديث. قال البخاري: لا يتابع عليه. قلت: بل توبع، وهو الطريق الثاني. لكن قال البيهقي في الشعب (3/ 153/ ب) بعد أن رواه: تفرد به عباد وطارق.

وقيل: عن عباد، عن طارق وهو أصح. اهـ. قلت: وعلى ذلك فعباد لم يتابع طارقًا، بل هو رواية عنه، وعباد هو: ابن كثير الثقفي متروك، وقال أحمد: روى أحاديث كذب. انظر التهذيب (5/ 100). وعلى ذلك فلا يُفرح بهذه المتابعة.

الثاني: عن بقية، حدثني معاوية بن يحيى، عن أبي الزناد به.

أخرجه ابن عدي (6: 2397)، والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 111: 992)، والبيهقي في الشعب (3/ 153 /ب)، وقال ابن عدي: معاوية بن يحيى الأطرابلسي بعض رواياته بما لا يتابع عليه.

قلت: فهذا تليين منه، وقريب منه قول الحافظ ابن حجر في التقريب (539: 6773): صدوق له أوهام.

وعليه فقد حسّن الشيخ الألباني في الصحيحة (4/ 226) هذا الحديث بمتابعة معاوية لطارق، وفي ذلك ما فيه، إذ إن في طريق طارق عبّادًا، وهو ليس بمتابع -كما تقدَّم-، وعبَّاد متروك -كما تقدِّم- في الطريق الأول، فلا يحسن الحديث بهذه المتابعة. هذا من ناحية.=

طور بواسطة نورين ميديا © 2015