4273 - [2] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا المسعودي، عن القاسم، عن حذيفة رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْأَحْزَابِ أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ شَدِيدٌ، وَأَصَابَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ مَا لَمْ (?) يُصِبْهُمْ مِثْلُهُ قَطُّ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَائِمٌ يُصَلِّي، فصلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَقُومُ الْآنَ فَيَعْلَمُ لَنَا خَبَرَ الْقَوْمِ بِيَّضَ (?) اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَاعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَقُومَ لِمَا بِهِمْ مِنَ الشدة، ثم صلَّى -صلى الله عليه وسلم- مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَقُومُ الْآنَ فَيَعْلَمُ لَنَا خَبَرَ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَاعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَقُومَ لِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، ثُمَّ قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يَا فُلَانُ! قُمْ، قَالَ: وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَا أَقُومُ إِلَيْكَ الآن، ثُمَّ قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يَا حُذَيْفَةُ! قُمْ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْلِفَ كَمَا حَلَفَ صَاحِبِي، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّكُمْ لحُلَّف، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ فَاعْلَمْ لَنَا خَبَرَ الْقَوْمِ، وَلَا تُحدثنَّ شَيْئًا حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَدَعَا لِي أَنْ يَحْفَظَنِيَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ سَبِخَةٌ يَابِسَةٌ (?)، فَلَمْ أنشَب أَنْ قَطَعْتُهَا فَإِذَا هُمْ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصْطَلِي عَلَى نَارٍ لَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ، وَإِذَا نُوَيْرَةٌ لَهُمْ تُضِيءُ أَحْيَانًا وَتَخْبُو أَحْيَانًا، فَإِذَا أَضَاءَتْ رَأَيْتُ مَنْ حَوْلَهَا، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَظِرُ؟ لَهَذَا عَدُوُّ اللَّهِ قَدْ رَأَيْتُ مَكَانَهُ، فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، فَوَضَعْتُهُ فِي كَبِد الْقَوْسِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-