المسند الجامع (صفحة 7366)

وَجُزْءًا لأَهْلِهِ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ، وَلاَ يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ نَادِيَهُ، وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ، فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الحَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ، وَيَشْغَلَهُمْ فِيمَا أَصْلَحُهُمْ وَالأُمَّةَ مِنْ مُسَاءَلَتِهِمْ عَنْهُ، وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ، وَيَقُولُ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلاَغِي حَاجَتَهُ، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلاَغَهَا إياه، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لاَ يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلاَّ ذَلِكَ، وَلاَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ، يَدْخُلُونَ رُوَّادًا، وَلاَ يَفْتَرِقُونَ إِلاَّ عَنْ ذَوَاقٍ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً.

قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ، كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ، فَقَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْزُنُ لِسَانَهُ، إِلاَّ مِمَّا يَعْنِيهِ، وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلاَ يُفَرِّقُهُمْ، أَوْ قَالَ: يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ، وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ، وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَلاَ خُلُقَهُ، وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وُيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ، مُعْتَدِلَ الأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ، لاَ يَغْفَلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015