الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلاَ يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: "إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ.
- وفي رواية: عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرِ، قَالَ: قُلْتُ: لآتِيَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلأَسْأَلَنَّهُ عَمَّا سَمِعْتُ الْعَشِيَّةَ، قَالَ: فَجِئْتُهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ مُخْتَلِفَةٌ بَعْدَكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: فَقَالَ: كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، بِهِ يَقْصِمُ اللَّهُ كُلَّ جَبَّارٍ، مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ نَجَا، وَمَنْ تَرَكَهُ هَلَكَ، مَرَّتَيْن، قَوْلٌ فَصْلٌ، وَلَيْسَ بِالْهَزْلِ، لاَ تَخْتَلِقُهُ الأَلْسُنُ، وَلاَ تَفْنَى أَعَاجِيبُهُ، فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَفَصْلُ مَا بَيْنَكُمْ، وَخَبَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ.
- وفي رواية: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ سُئِلَ، مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ قَالَ: الْكِتَابُ الْعَزِيزُ، الَّذِي (لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) مَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ فَقَدْ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ مِنْ جَبَّارٍ، فَحَكَمَ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللَّهُ، هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، فِيهِ خَبَرُ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَنَبَأُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، وَهُوَ الَّذِي سَمِعَتْهُ الْجِنُّ فَلَمْ تَتَنَاهَى أَنْ قَالُوا: "إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) وَلاَ يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلاَ تَنْقَضِي عِبَرُهُ، وَلا تَفْنَى عَجَائِبُهُ.
ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ لِلْحَارِثِ: خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ (3.
أخرجه أحمد 1/91 (704) قال: حدَّثنا يَعْقُوب، حدَّثنا أَبي , عن ابن إِسْحاق، قال: وذكر مُحَمد بن كَعْب القُرَظِي. و"الدارِمِي" 3331 قال: أَخْبَرنا مُحَمد بن يَزِيد الرِّفَاعِي، حدَّثنا الحُسَيْن الجُعْفِي، عن حَمْزَة الزَّيَّات , عن أَبي المُخْتَار الطَّائِي , عن ابن أخي الحارث. وفي (3332) قال: حدَّثنا مُحَمد بن العَلاَء، حدَّثنا زكريا بن عَدِي، حدَّثنا مُحَمد بن سَلَمَة , عن أَبي سِنَان , عن عَمْرو بن مُرَّة , عن أَبي البَخْتَرِي. و"التِّرمِذي" 2906 قال: حدَّثنا عَبْد بن حُمَيْد، حدَّثنا حُسَين بن علي الجُعْفِي، قال: سَمِعْتُ حَمْزَة الزَّيَّات، عن أَبي المُخْتَار الطَّائِي , عن ابن أخي الحارث الأَعْوَر.
ثلاثتهم (مُحَمد بن كَعْب، وابن أخي الحارث، وأبو البَخْتَرِي) عن الحارث بن عَبْد الله الأَعْوَر، فذكره.
- قال أبو عِيسَى التِّرْمِذيُّ: هذا حديثٌ، لا نعرفُه إلا مِنْ هذا الوجه، وإسناده مَجْهُولٌ، وفي الحارث مَقَالٌ.
* * *
10257- عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: