المسند الجامع (صفحة 10175)

لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ، قَالَ: فَهَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ.

* * *

13752- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ الْهَضْهَاضِ الدَّوْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

جَاَءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الأَسْلَمِيُّ، فَرَجَمَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، عِنْدَ الرَّابِعَةِ، فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ هَذَا لَخَائِنٌ، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِرَارًا، كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّهُ، حَتَّى قُتِلَ كَمَا يُقْتَلُ الْكَلْبُ، فَسَكَتَ عَنْهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلَةٍ رِجْلِهِ، فَقَالَ: كُلاَ مِنْ هَذَا، قَالاَ: مِنْ جِيفَةِ حِمَارٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَالَّذِي نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَكْثَرُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ فِي نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَتَغَمَّسُ.

ـ وفي رواية: جَاءَ الأَسْلَمِيُّ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ، فَقَالَ: أَنِكْتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ حَلاَلاً، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ، فَسَكَتَ عَنْهُمَا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ؟ فَقَالاَ: نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: انْزِلاَ فَكُلاَ مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ، فَقَالاَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا، أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ الآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْقَمِسُ فِيهَا.

ـ وفي رواية: أن ماعزا أتى رَجُلاً يُقَال له: هزال، فقال: يا هزال، إن الآخر قد زنى، فما ترى؟ قال: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل فيك القرآن، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قد زنا، فأعرض عنه، ثم أخبره، فأعرض عنه، ثم أخبره، فأعرض عنه، أربع مرات، فلما كانت الرابعة أمر برجمه، فلما رجم لجأ إلى شجرة فقتل، فقال رجل لصاحبه: هذا الذي قتل كما يقتل الكلب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار ميت، فقال لهما: انهسا من هذا الحمار، فقالا: يا رسول الله، جيفة ميتة، كيف ننهس منها؟ فقال: الذي أصبتما من أخيكما أنتن، والذي نفس مُحمد بيده، إنه ليتغمس في أنهار الجنة، وقال لهزال: ويحك يا هزال، ألا رحمته.

ـ وفي رواية: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الأبعد قد زنى، فقال له النَّبِي صلى الله عليه وسلم: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ ثم أمر به فطرد واخرج، ثم أتاه الثانية، فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، فقال: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ فطرد وأخرج، ثم أتاه الثالثة، فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، قال: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ قال: أتيت امرأة حرامًا مثل ما يأتي الرجل من امرأته، فأمر به فطرد وأخرج، ثم أتاه الرابعة، فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، قال: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ قال: أدخلت وأخرجت؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم، فلما وجد مس الحجارة تحمل إلى شجرة فرجم عندها حتى مات، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك معه نفر من اصحابه، فقال رجل منهم لصاحبه: وأبيك، إن هذا لهو الخائب، أتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم مرارًا كل ذلك يرده حتى قتل كما يقتل الكلب، فسكت عنهما النَّبِي صلى الله عليه وسلم حتى مر بجيفة حمار شائلة رجلها، فقال: كلا من هذا، قالا: من جيفة حمار يا رسول الله؟ قال: فالذي نلتما من عرض أخيكما أكثر، والذي نفس مُحمد صلى الله عليه وسلم بيده، إنه لفي نهر من أنهار الجنة يتقمص.

أخرجه عَبْد الرَّزَّاق (13340) عن ابن جُرَيج. و"البخاري" في "الأدب المفرد" 737 قال: حدَّثنا عمرو بن خالد، قال: حدَّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة. و"أبو داود" 4428 قال: حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا عبد الرزاق، عن ابن جُريج. وفي (4429) قال: حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا ابن جُريج. و"النَّسائي" في "الكبرى" 7126 قال: أخبرنا العباس بن عَبد العظيم العنبري، عن الضحاك بن مخلد، قال: أخبرنا ابن جُرَيج. وفي (7127) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدَّثنا ابن جُريج. وفي (7128) قال: أخبرنا مُحمد بن حاتم بن نعيم، قال: أخبرنا حِبَّان، هو ابن موسى، قال: أخبرنا عَبد الله، هو ابن المبارك، عن حمَّاد بن سَلَمة. وفي (7162) قال: أخبرني قريش بن عبد الرحمن، باوَرْدي، قال: حدَّثنا علي بن الحسن، قال: أخبرنا الحسين، هو ابن واقد. و"أبو يَعْلَى" 6140 قال: حدَّثنا عمرو بن الضحاك، حدثنا أبي، حدثنا ابن جريج. و"ابن حِبَّان" 4399 قال: أخبرنا عَبد الله بن مُحمد، قال: حَدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا عَبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا ابن جُرَيج. وفي (4400) قال: أخبرنا الحسين بن مُحمد بن أبي معشر، قال: حَدَّثنا مُحمد بن الحارث البَزَّار، قال: حَدَّثنا مُحمد بن سَلَمة، عن أبي عَبد الرحيم، عن زَيْد بن أبي أنيسة.

أربعتهم (عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، وزيد بن أبي أنيسة، وحماد بن سلمة، والحسين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015