التَّعْرِيفُ بالوَقْتِ الذي تُضْبَطُ به الأَحْوَالُ مِنْ مَوْلدِ الرُّوَاةِ، والأَئِمَّةِ، ووَفَاةٍ .. ورِحْلَةٍ، وحَجٍّ، وحِفْظٍ، وضَبْطٍ، وتَوْثيقٍ، وتجرِيحٍ، ومَا أَشْبَه هَذا مِمَّا مَرْجِعُهُ الفَحْصُ عَنْ أَحْوَالِهم في ابْتِدَائِهِم، وحَالِهِم، واستِقْبَالِهِم، ويَلْتَحِقُ بهِ ما يُتَّفَقُ مِنَ الحَوَادِثِ، والوَقَائِعِ الجَلِيلَةِ، مِنْ ظُهُورِ مُلِمَّةٍ، وتجْدِيدِ فَرْضٍ، وخَلِيفةٍ، ووَزِيرٍ، وغَزْوَةٍ، ومَلْحَمَةِ، وحَرْبٍ، وفَتْحِ بَلَدٍ، وانْتِزَاعهِ مِنْ مُتَغَلِّبٍ عَلَيْه، وانْتِقَالِ دَوْلَةٍ، ..... والحَاَصِلُ أنَّهُ فَنٌّ يُبْحَثُ فيهِ عَنْ وَقَائِعِ الزَّمَانِ مِنْ حَيْثِيَّةِ التَّعْيِينِ والتَّوْقَيتِ، بلْ عَمَّا كانَ في العَالَمِ) (?).

ويُبَيُنِّ الإمامُ ابنُ خُلْدُونَ أَهَمِّيةَ دِرَاسةِ التَّارِيخِ فَيَقُولُ: (اعْلَمْ أنَّ فَنَّ التَّارِيخِ فَنٌّ عَزِيزُ المَذْهَبِ، جَمُّ الفَوَائِدِ، شَرِيفُ الغَايةِ، إذْ هُو يُوقِفُنا عَلَى أَحْوَالِ المَاضِينَ مِنَ الأُمُمِ في أَخْلَاقِهِم، والأَنْبِيَاءِ في سِيَرِهِم، والمُلُوكِ في دُوَلِهِم وسيَاسَتِهِم، حَتَّى تَتِمَّ فَائِدَةُ الإقْتِدَاءِ في ذَلِكَ لمَنْ يَرُومُه في أَحْوَالِ الدِّينِ والدُّنيا ...) (?).

المَقْصَدُ الرَّابِعِ:

ذِكْرُهُ لِوَفَيَاتِ جَمَاعةٍ مِنَ الأَعْيَانِ والرُّوَاةِ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ وغَيرِهم: اهْتَمَّ أَبو القَاسِمِ كَثِيرًا بِذِكْرِ وَفَيَاتِ الأَعْيَانِ مِنَ الأَعْلَامِ، ويَتَجِلَّى مَنْهَجُهُ في ذَلِكَ. بِما يَلِي:

1 - رَتَّبَ التَّرَاجِمَ على السِّنِينَ، مُبْتَدِئًا بالسَنةِ الأُولىَ مِنَ الهِجْرَةِ، واسْتَمَرَّ على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015