لاحد ومن ناحية المغرب والجنوب جبال ذاهبة فى السماء لا ترام ولا لاحد عليها مسلك وانه لا منفذ لهؤلاء الاتراك الّا من درب واحد ضيّق كالشراك وانهم فى زاوية من الارض لو سدّ عليهم هذا المنفذ بقوا فيها وكفى الناس شرّهم وزال عن الارض فسادهم فعلم الاسكندر وجه الصواب فيما اشار به صاحب الصين فسدّ ذلك الوادى وهو السدّ الذي وصفه، الله واقتصّ خبره فى القرآن ثم رجع ذو القرنين فى ارض الترك اصحاب المدائن واهل الاوثان حتى انتهى الى ارض السّغد فبنى بها سمرقند والمدينة المعروفة بالدبوسية والاسكندرية القصوى ثم صار الى ارض بخارا فبنى مدينة بخارا ثم سار الى ارض مرو فبنى بها مدينتها وبنى مدينتى هراة وزرنج وخرج على جرجان وامر ببناء الرى واصبهان وهمذان حتى عاد الى ارض بابل فاقام بها سنين فاذ قد اتينا على ذكر ثغور المشرق فلنرجع الى ناحية الجنوب وبها ثغر البجة والنوبة وهم مصالحون على ضريبة تسمّى البقط وليس بينهم وبين المسلمين محاربة واستقصاء امر صلحهم يكون فى المنزلة السابعة وهى التالية لهذا الباب ان شاء الله وبه القوّة، ثم نذكر بعد ذلك ثغور الغرب فنقول ان اوّلها افريقية وهى المسمّى القيروان ولم يزل مذ افتتح مدبّرا من قبل ملك العراق بعد تولّى بنى مروان الى ان تغلّب عليه فى هذا الوقت صاحب المغرب واستولى عليه وتعدّاه الى برقة فتغلّب عليه زيادة فاما وراء افريقية فبلاد تاهرت وبينها وبين افريقية مسيرة ثلثين يوما وهى فى يد صاحب الاباضيّة وهم ضرب من الخوارج ووراء تاهرت مسيرة اربعة وعشرين يوما بلد المعتزلة وعليهم رئيس عادل وعدلهم فائض وسيرتهم حميدة ودارهم طنجة ونواحيها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015