شرح معنويٌّ (?):
قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: أمّا حديثُ أنَسٍ في خروجِهم بعدَ انقضاءِ الصلاةِ إلى بني عَمْروِ بن عَوْفٍ في قُبَاء، فيجدُهم يُصَلُّون العصرَ، فإنّما جاء به لبيان تَفَاوُتِ النَّاس في تقديم الصّلاة وتأخيرها على حَسَبِ أعمالِهم وأشغالِم.
* واختلفَ النّاس في الشغل* الصّلاة إذا تَعَارَضَا مع سَعَة الوقت، فقال أحبارُهُم: من فِقْهِ الرجُل أنّ يبدأ بشُغلِهِ قبلَ صلاتِه حتى يُقِيمَها بقَلْبٍ فارغ لها (?)، وإلى هذا وقعتِ الإشارةُ بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصّحيح (?): "إَذَا حضَرَ العَشَاءُ والصَّلاةُ - زاد الدّارقطني (?): وَأَحَدُكُمْ صَائِمٌ- فَلْيَبْدَأ بِالعَشَاءِ" (?).
وههنا اختلفَ النّاسُ قديمًا وحديثًا، إذا ترَكَ الصّلاةَ عن أوَّلِ الوقتِ بعدَ عِلْمِهِ بها، هل يترُكُها إلى بَدَلٍ، أو يترُكُها ترْكًا مُطْلَقًا؟
فمن العلماء من قال: إنّه يترُكُها إلى بَدَل، وهو العَزمُ على الفعلِ (?).
ومنهم من قال: يترُكُها مُطْلَقًا. وليس بشيءٍ؛ لأنّ في ذلك تَسْوِيَةً بينَها وبين النَّقْل.