المخلوقات طبائع، ولو كان هذا صحيحًا لانقلبت طبيعة إلى طبيعة، كما تصوّرت أخرى بصورة، فيكون مسخًا، وما صحَّ من المُسُوخ إِلَّا قليل، يحتمل أنّ يكون منهم الضَّبّ والفَأر (?).
قال الإمام: وهذا منهُم دَعوَى، وأمرٌ لا يعلَمُ بالعقل، وإنّما يعرف بطريق الشّرع، وليس في ذلك أثر يُعَوَّلُ عليه (?).
الثّانية:
اختلف العلّماءُ في تعليله:
فقيل: العلّةُ فيه ما تقدّم أنّه خشي أنّ يكون من المُسُوخ، وهذا ضعيف.
وقيل: العلّةُ فيه ثِقَل رائحته، ويدلُّ عليه قوله في المصنّفات: "إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللهِ حَاضِرَةٌ" (?) يريد من الملائكة عليهم السّلام فاحترمهم؛ لأنَّ له رائحةً ثقيلةً، فاتَّقاهُ لأجلهم، كما كان يتّقي الثّوم والبصل (?).
فهذا أصحّ (?) من الحديث الّذي قال فيه: "لَا أَدرِي لَعَلَّهُ مِنَ القُرُونَ الَّتِي مُسِخَتْ" (?) وهذا التَّعليل لم يتحقّق (?).