قلنا: هذه الأحاديث قد تعارضت، وقد خرّجَ (?) أبو عيسى التّرمذيّ (?)، عن محمّد بن المُنكدِر، عن جابِر بنِ عبد الله؟ أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - أخذَ بِيَدِ مجذومٍ فأدخله معه في القَصعَةِ، ثمّ قال: "كُلْ بسمِ اللهِ ثِقَةً بِاللهِ وتَوَكُّلًا عَلَيهِ" وإنّما ذلك لأنّ النفوس تَعَافُ مخالطة أهل الأدواء، وإن كان لا يعدي داءٌ على صحَّةٍ. وإن كان اللهُ سبحانه قد أجرى العادةَ بتضرُّرِ الصّحيح بالسَّقيم، ولكنّه يضرُّ الخَلق عادة لا وجوبًا. وأمرهم بعد ذلك بالتَّحرُّز فقال: "وَلَا يُورَدْ مُمرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ"، وصرفَ المجذومَ ولم يبايعه مُصَافَحَةً، لئلَّا يحتجّ بذلك على أصحّائه فيتأذَّون في نفوسهم بمخالطة أو بضُرٍّ بعد مباشرة النّبيّ له، والله لطيفٌ بعباده.
تركيب (?):
وإذا جُذِمَ الرَّجلُ فُرِّقَ بينه وبين امرأته إنَّ شاءت ذلك. وقال ابن القاسم (?): يحالُ بينه وبين امرأته، وبين وطءِ رقيقه، إذا كان في ذلك ضَرَرٌ.
وقال سُحنون: لا يحالُ بينه وبين وَطْءُ إمائه. ولم يختلفوا في الزوجة.
توجيه وتنقيح (?):
فوجه قول ابن القاسم (?): إنّما يحال بينه وبين الزوجة إذا حدثَ ذلك به لأجل الضرر، وأيّما امرأة يَلحَقُها الضّرر بوطءِ المجذومِ، يوجبُ أنّ يحالَ بينه وبينها. وهذا