فقَدِمْنا المدينةَ وهو مريضٌ، فعادَهُ ابنُ أبي عَتِيقٍ، فقال لنا: عليكم بهذه الحُبَيْبَةِ السّوداء، فَخُذُوا منها خَمْسًا أو سَبْعًا فاسحَقُوها، ثمّ اقْطُرُوها في أَنْفِهِ بقَطَرَاتِ زَيْتٍ في هذا الجانبِ وفي هذا الجانب، قال: فكانت عائشة تحدَّثُ أنّها سمِعَتْ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول: "إنَّ هذه الحَبَّةَ السَّوداءَ شفَاءٌ من كلّ داءٍ، إلّا السّام" قلت: وما السَّامُ؟ قال: "الموتُ" (?).
* الرّابعة: التلبينة (?)
كانت عائشة رضي الله عنها تأمر بالتلبِينَةِ للمريض والمحزون على الهالك، وتقول: هو البغيضُ النّافعُ. وكانت تقول: سمعتُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول: "إنَّ التّلبينةَ تُجِمُّ الفؤادَ، وتُذْهِبُ ببعض الحُزْنِ" (?) ولفظ مسلم (?) عن عائشة: أنّها كانت إذا مات الميِّتُ من أهلها، فاجتمع النّساءُ لذلك، ثمّ تفرَّقنَ إلّا أهلَها وخاصّتَها، أَمَرَتْ ببُرْمَةٍ من تلْبِينَةٍ، فطُبِخَتْ، ثمّ صُنِعَ ثريدٌ، فصُبَّتِ التلبينةُ عليها، ثمّ قالت: كُلْنَ منها، فإني سمعتُ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول: "التَلْبينَةُ مُجِمَّةٌ لفؤادِ المريضِ تُذْهِبُ ببعضِ الحزن".
الخامسة: السّعوط (?)
رُوِيَ أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - احتجم واستعط (?).