عامًّا، ولو لم يكن زوال الهلاك عن المعيون إلّا بوضوء هذا العائن؛ فإنّه يصير من باب من تَعَيَّنَ عليه إحياء نَفْسِ مسلمٍ، وهو يُجْبَرُ على بذل الطّعام الّذي له ثَمنٌ ويضرُّ بَذْلُه، فكيف بهذا الّذي يرفع الخلاف فيه.
المسألة الثّانية (?):
قوله في الحديث الصّحيح: "فلْيَغْسِلْ له دَاخِلَةَ إِزَارِهِ" (?) وقد اختلَفَ النّاسُ في ذلك: فمنهم من قال: هو كِنايةٌ، يعني بداخلة إزاره: فَرْجَهُ (?).
والظّاهر منه - بل هو الحقّ -: أنّ يريدَ به ما يلي البدن من الإزار.
وقد وصف النّاسُ الغُسْلَ، وأخصُّ النَّاس به مالك؛ لأنّ النّازلةَ كانت في بَلَدِه، ووقعت بجيرانه، فنقلوها وقد حصّلوها مشاهدةً، وذلك بأن يغسل وجهه، ويديه ومرفقيه، ورُكْبَتَيْه وأطراف رجليه، ودَاخِلَة إزاره، في قَدَحٍ، ثمّ يصبّ عليه (?)، ومن قال: لا يجعل الإناء في الأرض ويغسل كذا بكذا، فهو كلّه تحكُّمٌ وزيادةٌ، وقد يصرفه اللهُ بالتّبريك، وقد قال النّبىُّ عليه السّلام لعامر بن رَبِيعَة: "عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخاهُ؟ ألَّا بَرَّكْتَ" (?)، وهذا إعلامٌ وتنبيهٌ بأنّ البركةَ تدفعُ تلك المضرّة، والله أعلم.