وجه الاستفهام، والفقهاءُ مجتَمِعُون على إباحةِ أكْلِهِ، وإنّما اختلفوا في ذَكَاتِهِ، هل هي شرطٌ في جواز أَكْلِهِ (?)؟ فكان مالك يقولُ: لا يؤكلُ حتّى يُذَكَّى، وذَكاتُه قَتْلُهُ كيف ما أمكَنَ؛ بالدَّوْسِ، أو قَطْعِ الرّأس، أو الطَّرْح في النّارِ، ونحوِ ذلك ممّا يُعَالَجُ به موتُهُ، إذ لا حَلْقَ له ولا لَبَّةَ، فَيُذَكَّىَ فيها أو يُنْحَر (?).
وقال الشّافعيُّ (?) والكوفيُّ (?) وسائرُ أهلِ العِلْمِ (?): الجرادُ لا يحتاجُ إلى ذكاةٍ، وحُكْمُهُ عندَهم حُكْمُ الحِيتَانِ، ويُؤكَلُ الحيُّ منه والميِّتُ ما لم يُنْتِنْ.
قال الإمام: الأحاديث الواردة في هذا الباب ثمانية:
الحديث الأوّل: ما رَوَى مالك (?)، عن عبد الله بن عمر؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يلبَسُ خاتَمًا من ذهبٍ، ثمّ قام رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - فَنَبَذَهُ، وقال: "لا أَلْبَسُهُ أَبدًا" قال: فنبذَ النّاسُ خواتِمَهُمْ.
الحديث الثّاني: مالك (?)، عن صَدَقَةَ بنِ يَسَارٍ، قال: سألتُ سعيدَ بن الْمُسَيِّبِ عن لُبْسِ الخاتَمِ؟ فقال: الْبَسْهُ، وأَخْبِرِ النّاسَ أَنِّي أَفْتَيْتُكَ بذلك.
قال الإمام: والّذي أفْتَى به سعيد إنّما هو في خاتم الفضّة.