فكان هذا الفعلَ سببًا لأنْ رُزِقَ التّوبةَ، والتّوبةُ سببًا للمغفرة.

ومنهم من قال: إنَّ هذا الفعلَ بنفسه كَفَّرَ الزِّنا بِعِظَمِهِ؛ لأنّ الله تعالى إذا كانت له في العَبْدِ إرادةٌ، وسَبَقَتْ له عندَهُ عنايةٌ، ضاعفَ له الحسناتِ، حتّى تَغْلِبَ السَيِّئَاتِ، حتّى تكونَ كالجبلِ العظيمِ، كما في الحديثِ الصّحيحِ، فليس بممتنعٍ أنّ ضُوعِفَ لهذا الأجرُ حتّى وَازَى الزِّنا فضلًا من الله.

وقيل: بل وازَاهُ بنفسه وفَدَاهُ؛ لأنّ فيه إحياءَ نَفْسٍ فاسْتوْجَبَ ذلك.

وفي الصّحيح؛ أنّ باغيةً من بغايا بني إسرائيل رأت كلبًا يأكل الثّرى من العَطَشِ. الحديث (?).

الفقه في مسائل:

الأولى:

قال علماؤنا: سَقْيُ الكلبِ في الخُفِّ فيه دليل على أنَّ سؤرَ الكلب طاهرٌ، ولو لم يكن طاهرًا لما أدخله في الحديث على الثّناء ويبيّن أمره. وهذه المسألة فيها اختلاف كثير بينّاه في "كتاب الطّهارة"، فليُنْظَر هنالك.

الثّانية (?):

النصّ في هذا الحديث أنّ في "الإحسان إلى البهائم المملوكاتِ وغيرِ المملوكاتِ أجرًا عظيمًا تَكَفَّرُ به السيّئات، والدّليل؛ أنّ في الإساءة إليها وِزْرًا بقَدْرِ ذلك؛ لأنّ الإحسان إليها إذا كان فيه الأجرُ، ففي الإساءة -لا مَحَالةَ- الوِزْرُ.

حديث مالك (?)، عن وَهْب بنِ كيْسَانَ، عن جابر بن عبد الله؛ أنّه قال: بعثَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015