قال سحنون: إنّما هي على أهل القُرَى، وأمّا أهل الحَضَر فالفندقُ ينزلُ فيه المسافرُ (?).
وحجّته في ذلك الحديث الصّحيح (?)، قوله: "الضِّيافةُ على أهلِ الوَبَرِ، وليست على أهلِ المَدَرِ" (?).
وقال بعضهم (?): هذا حديثٌ موضوعٌ وَضَعَهُ ابنُ أَخي عبد الرزّاق وهو متروك الحديث، ومالك أعلم وأقعد بهذا الحديث.
وأمّا مذهب الشّافعيّ فإيجاب الضّيافة على أهل البادية والحاضِرَة (?)، حقٌّ واجبٌ في مكارم الأخلاق (?).
وتعلّقَ الشّافعيُّّ بالعموم وأنّ الضّيافة من جملة الإيمان، وواجبةٌ لأهل الكَرَمِ والإكرام.
قال الإمام: وحجَّةُ مالك أقوى مِنْ تعْلُّقِ الشّافعيِّ، وذلك أنّ حديث مالك في هذا الباب يدلُّّ (?) على أنّ الضيافة ليست بواجبةٍ فرضًا؛ لأنّ الجائزةَ في لسان العرب العطيَّةُ والمنحةُ والصِّلَةُ، وذلك لا يكون إلّا عن اختيارٍ، لا عن وجوبٍ.