فالأيمن في الكتاب والشهادات، في المجالس والوضوء، وما أشبه ذلك.
مالك (?)، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طلْحَة؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَة لأُمِّ سُلَيمِ: لَقَدْ سَمِعتُ صَوْتَ رَسُولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - ضعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَت: نَعَمْ، وَأَخْرَجَتْ أقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا، فَلَفَّت الخُبْزَ بِبعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي، وَرَدَّتْنِي (?) بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ الله - صلّى الله عليه وسلم -، قَالَ: فَذَهبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - جَالِسًا فِي المسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ ... الحديث بطوله في الموطَأ إلى آخره: "والْقَوْمُ سبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا". هذا من أثبت ما رُوِيَ في هذا الحديث وأحسنه اتِّصالًا (?).
الإسناد:
الحديث صحيح خرّجه الأيمّة.
وفيه أربع عشرة فائدة:
الفائدةُ الأولى:
قول أبي طلحة لزوجه أم سُلَيْم "لَقَدْ سمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - ضعِيفًا أَعْرِف فِيهِ الْجُوعَ" فيه من الفقه: إجازة الشّهادة على الصّوت، وإذا جاز ذلك جازت شهادة الأعمى، ألَّا ترى أنّ أبا طلحة أنكر صوت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - المعروف عن الآفة الّتي دخلت عليه.
وقد نَازَعَنَا المخالفُ في هذه المسألة، وقال: إنَّ فيه دليلًا على بطلان شهادة الأعمى على الأصوات؛ لأنّ صوت رسول الله قد تغيّر على أبي طلحة، ولولا رؤيته لاشتبه عليه ذلك.