النهّى قبله أو بعده فسقط.
التّاسعة (?):
يحتملُ أنّ يكون النّهيُ تحريمًا أو تأديبًا أو نادرًا، وحديث الجواز لا احتمال فيه.
وقد قيل: إنَّ الجواز عُلِمَ من فِعْلِهِ والنّهيَ عُلِمَ من قوله، فتعارض القولُ والفعلُ، وهي مسألةٌ عظيمةٌ من أصول الفقه، فشَرِبَ قاعدًا تأَدُّبًا وعَلَّمَ جوازَه قائمًا، واللهُ أعلم.
والأصلُ (?) فيه الإباحة حتّى يردَ النّهيُ من وجهٍ لا معارِضَ له، فإذا تعارضتِ الآثارُ سقطت، والأصلُ ثابتٌ (?) حتّى يصحّ الأمر أو النّهي بلا مدفع فيه، ويقع التّرْجيح بين الجواز والمنع والفعل والقول.
مالك (?)، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِلَبَنٍ وَقدْ شِيبَ بِمَاءٍ (?)، وَعنْ يَمِينِهِ أعْرابِىٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَربَ ثُمَّ أَعْطَى الأعْرَابِىَّ. وَقَالَ: "الَأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ".