النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - لم ينه الرّجل حين قال: إنِّي لا أروى من نَفَسٍ واحد إنَّ شرب في نَفَسٍ واحد، بل قال كلامًا معناه: فإن كنت لا ترْوَى من نَفَسٍ واحدٍ فأَبِنِ القَدَحَ عن فِيكَ، وهذا إباحة منه له للشّرب في نَفَسٍ واحدٍ.
وقد كره ابن عبّاس الشرب من نفس واحد لأنّه كذلك شرب الشيطان (?).
وفي النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - الأسوة الحَسَنَة؛ لأنّه كان يستاكُ عرضًا، ويشرب مصًّا، ويتنفّس ثلاثًا، ويقول "هذا أهنأ وأمرأ وأبرأ" (?).
السّادسة (?):
وأكثر الآثار إنّما جاءت بالنهي عن التَّنَفُّس في الإناء، وقد قلنا: إنَّ المعنى واحد، والنّهي عن هذا نهي أدبٍ نهي تحريم؛ لأنّ العلماء قد أجمعوا أنّ من تنفَّس في الإناء أو نفخ فيه لم يحرم عليه بذلك طعامه ولا شرابه، ولكنّه مُسيءٌ على فعله إذا كان عالمًا بالنَّهيِ. وكان داود يقول: إنَّ النَّهي عن هذا كلّه وما كان مثله نهي تحريم، وهو قولُ أهل الظّاهر، لا يجوز عند واحدٍ منهم أنّ يشرب من ثُلْمَةِ القَدَحِ، ولا أنّ يتنفّس في الإناء، ومن فعل شيئًا من ذلك كان عاصيًا لله عندهم إذا كان بالنّهي عالمًا.
السابعة (?):
واختلف العلماء في المعنى الّذي من أجله ورد النّهي عن التّنفُّس في الإناء.