رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نَهَى عن الشُّربِ في آنِيَةِ الفضَّةِ والذَّهبِ ولُبسِ الحرير والدِّيباجِ، وقال: "هِيَ لَهُم في الدُّنيَا وَلَكُم في الآخِرَةِ".
وفي "صحيح مسلم" (?) عن حذيفة قال: "لا تَشرَبُوا في آنيةِ الذَّهَبِ والفضَّةِ ولا تأكلُوا في صحَافِهَا، فإنّها لهم في الدُّنيا ولكم في الآخرة".
وأصلُ هذا الباب حديث مالك عن أمّ سَلَمة الّذي تقدَّم، وهو أصحُّها وأحسنُها مَسَاقًا.
العربيّة:
قال علماؤنا: المقصود به صوتُ جرع الشّارب إذا شرب (?)، وهي كلمةٌ مستعارةٌ مأخذوةٌ من جرجرة الفحل من الإبل، وهي هديرُهُ وصوتٌ يُسمَعُ من حَلقِهِ يردِّدُه، فقال امرؤ القيس (?):
إِذَا سَاقَهُ العود النَّبَاطِيُّ جَرجَرا
أي: رغا (?) لبُعدِ الطَّريق وصعوبته.
وقال الرّاجزُ يصف فحلًا (?):
وإذا جَرجَرَ عند الهَبِّ
جَرجَر في حَنجَرَةٍ كالجُبِّ
وَهَامَةٍ كالمرجَلِ المُنكَبِّ"
قال الإمام: قولُه (?): "جرجر" يريد حقيقة الصوت، فهو يُروى برفع نار ونصبها (?).