فِي نَعْلٍ واحدٍ، أَو يَشتَمِل الصَّمَّاءَ (?)، أَوْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحدٍ".
أمّا الثّلاث فإنَّها مكروهة، وأمّا الرّابعة فإنّه حرام لوجوب سَتْر العورة.
المسألة الثّانية (?):
قوله: "نَهَى" والنّكتة الّتي يعتمد عليها علماؤنا في الفرق بين المكروه والحرام، أنَّه إذا جاء النّهي مقرونا بالوعيد دلَّ على تحريمه لا مَحَالَةَ، وإذا جاء مُطلَقًا كان أدبًا، إِلَّا أنّ تقترن به قرينةٌ تدلُّ على أنَّه مصلحة في البدن أو في المال على الاختصاص بالمرء، فإنّه يكون مكروهًا على حاله، ولا يترقَّى إلى التّحريم.
فإن كان لمصلحة تعمُّ النَّاس صار حرامًا.
والدّليل على ذلك: أنّ للمرء أنّ يتحمّل الضّرر في نفسه إنَّ كان ذلك يسيرًا، وليس له أنّ يلحقه بغيره يسيرًا كان أو كثيرًا، وهذا بديعٌ.
المسألة الثّالثة (?):
قوله (?): "فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ".
اختلف في هذا علماؤنا، فمنهم (?) من حَمَلَهُ على الحقيقة بأنّ الشّياطين يأكلون ويشربون، ولذلك جاء نهيُه - صلّى الله عليه وسلم - عن الاستنجاء بالرّوث والرمَّة، وقال: "إنَّ ذلك لَزادُ إخوانكم من الجنّ" (?).