التّرجمة:
قال الإمام: الفطرةُ هي أصل الخِلقَة وابتداء النَّشأة، لكن يعبَّرُ بها عن الدِّين الّذي يوسف أنَّه من الفطرة. قال (?) الله تعالى: {فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ} الآية (?).
يريد بالفطرة الدِّين الّذي وُلِدُوا عليه وخُلِقُوا عليه ومنه الحديث الصّحيح عن النّبيّ -عليه السّلام-: "كلُّ مولودِ يولَدُ على الفطرةِ، فأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِه أو يُنَصِّرانِهِ" (?).
ولهذه اللَّفظة أشياء قد تقدّم الكلام عليه، والمراد بها هاهنا (?): الخصال الّتي يكمُلُ بها المرء حتّى يكون على أفضل الصّفات، فذَكرَها مالك (?) خمسًا، وذكرها مسلم عشرًا (?)، ومن جملتها المضمضة، والاستنشاق، والاستنجاء، والختان. وكلّ واحد منها متأكدّ في النّدب.
فأمّا مالك (?)، فَرَوَى عن سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: "خَمسٌ مِنَ الفِطرَةِ: تَقلِيِمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلقُ العَانَةِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَالاِختِتَانُ".