المسألة الثّالثة عشرة (?):
قال علماؤنا (?): لا جِزْيَةَ على الرُّهبان، وبه قال أبو حنيفة، وهو أحد قولي الشّافعيّ، وله قول آخر: إنّ عليهم الجِزْيَة.
وهذا مبنيٌّ على أصلّين:
أحدهما: ألَّا جِزْيَةَ على الفقير والرَّاهبِ، إنّما تُرِكَ (?) له من المال اليسير، فهذا من جملة الفقراء (?).
الثّاني: أنّ الرّاهب لا يُقْتَل، فهو مَحْقُون الدَّمِ من غير عَقْدٍ كالمرأة.
وقال بعضُ علمائنا قياسًا على هذا: إنّه لا جِزْيَةَ على العبيد؛ لأنّهم نوعٌ من المال كالخَيْلِ والإبْلِ، وقد تقدَّم الكلام عليه.
المسألة الرّابعة عشرة (?):
ومتَى تُؤخذُ الجِزْيَة من أهل الذِّمَّةِ؟
فقال أبو حنيفة: تؤخذ في أَوَّلِ الحَوْلِ حينَ تنعقد لهم الذِّمَّة، ثمّ بعد ذلك عند أوّل كلّ حَوْلٍ.
وقال الشّافعيّ: تؤخَذُ في آخر الحول (?)، وهو الصّحيحُ إنّ شاء الله.
والدّليلُ على ما نقوله: أنّه حقٌّ يتعلَّقُ وُجُوبُه (?)، فوجب أنّ تؤخذ بآخره كالزّكاة.
المسألة الخامسة عشرة (?):
إذا اجتمعت على الذِّمِّيِّ جِزْيَة سينين (?)؟ لم تتداخل في قول الشّافعيّ،