المسألة الخامسة (?):
وأمّا من قال: إنها ركعتان، فهي السُّنَّة، وعليه عَوَّلَ الفقهاء؛ إلَّا أنّ (?) في حديث عائشة وغيره (?):" في كلِّ ركْعَةِ رُكُوعَانِ" وهي زِيَادَةٌ يجب قَبُولها.
وخالف الكوفيُّون في ذلك، وقالوا: إنّها ركعتان كصلاة الصُّبحِ.
وقد استدلَّ قومٌ من العلماء بقوله: "فَصَلُّوا" أراد بذلك: ادعوا، وليس في هذا دليلٌ على ذلك.
المسألة السّادسة (?):
اختلف العلماءُ، هل فيها خُطْبَة أم لا؟ على قولين:
القول الأوّل: قال الشّافعيّ (?) وإسْحاق والطّبريّ: يخطب بعد الصّلاة كالعِيدَيْن والاستسقاء.
واحتجُّوا بحديث عائشة (?)؛ أنّه - صلّى الله عليه وسلم - خَطَبَ بعد ما صَلَّى، وانجَلَتِ الشَّمس قبل أنّ يَنْصَرِف، ثُمَّ قامَ وَأَثْنَى على الله بما هو أهله.
القول الثّاني: قال مالكٌ والكوفيون (?): لا خُطْبَةَ في الكُسوف.
واحتجوا (?): بأنّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - إنّما خطبَ لأنّ النّاس قالوا: إنّما كسفت لموت إبراهيم ابن النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فعرَّفَهُم أنّ الشَّمسَ والقمر آيتان من آيات الله لا يَكسِفَان لموتِ أحدٍ ولا لحياته، وأَمَرَهُم بالدُّعاء والصَّلاة والصَّدَقَة.