وقوله: {فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} (?). يقتضي بقيّة صلاة النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - كلَّها، وإذا اقتضى ذلك، وَجَبَ أنّ يسلَّم؛ لان آخر صلاته السّلام.
وقال غيرُه (?): وهذا أشبه بالأصول؛ لان المأمومَ أَبَدًا إنّما يقضي بعد فراغ إمَامِه وسلامه، فهو أَوْلَى.
الحديثُ الخامس (?): حديث جابر (?)، حُكِيَ عن الشّافعيّ (?)؟ أنّه قال به، وقال: صلاةُ الخَوْفِ يُصَلِّي الإمامُ بكل طائفةٍ ركعتين، وهو على أَصْلِهِ في جواز صلاة المفترض خَففَ المُتنَفُّل، ولم يحفظ ذلك (?).
وقال أصحابه: وهذا إذا (?) كان في سَفَرِ، وهو مُخَيَّرٌ عنده بين القَصْر والإتمام في السَّفَر. ولم يُحْفَظ عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه صلَّى صلاةَ الخوفِ قطّ في حَضَرِ، ولم يَكن له حَرْبٌ في حَضَرٍ إلَّا يوم الخندق، ولم تكن نزلت عليه صلاة الخوف بَعْدُ.
ودفع مالكٌ هذا التأويلَ مع أبي حنيفة (?)، وقال أصحابهما: إنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - لم يكن مسافرًا، وإنّما كان في حَضَرٍ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ على باب المدينة.
قال الإمامُ (?): لا يصحّ أنّه كان في حَضَرٍ؛ لأنّ جابرًا ذكر انّهم كانوا بذاتِ الرِّقَاع، وقد كانت صلاة الخوف قد نزلت؛ وكانت غَزْوَةُ ذات الرِّقَاع على خمسٍ من الهِجْرَةِ.
وقوله (?): "يَوْمِ ذَاتِ الرِّقَاعِ" أضاف اليوم إلى جَبَلٍ يقال له الرِّقاع، فيه بياضٌ وحمرةٌ وسَوَادٌ.