وقال علماؤنا (?): "إنّما ذكر له النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - خمس صلوات لأنّها عُمْدَة الدِّين ولم يذكر الإيمان ولا إظهار الشّهادتين؛ لأنّ السائل قد كان آمن بذلك كلِّه".
قال الإمام أبو بكر بن العربي: وفي قوله: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ" إنّما اقتصر له على الفريضة دون النّوافل؛ لأنّ الفريضة رأس المال والنّافلة ربْحٌ، ولا يَصُون رأس المال عن العارض إلّا الرِّبْح.
وقال بعض الأشياخ (?): إنّما قال له ذلك لأنّه كان أوّل الإسلام، فأراد أنّ يطمئن فؤاده عليها، وبعد ذلك يفعل ما سواها بما يظهر من ترغيب الإسلام.
ذكر الفوائد المنثورة في هذا الحديث:
وهي ثماني عشرة فائدة:
الفائدة الأولى:
فيه مشطُ الشَّعرِ وتسريحُهُ، ويأتي بيانُه في كتاب الجامع إنّ شاء الله.
الفائدة الثّانية:
فيه احتمالُ رَفْعٍ الصَّوتِ من الأعرابي الجافي، عَلَمَّهُ حُسْن الأدب حينَ (?) لم يسمع قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} (?).
الفائدة الثّالثة:
فيه: قُرْبُ طلحة من النّبيّ عليه السّلام ودُنُوَّ مَجْلِسِه منه، وَلِمَ لَا وهو أمينُه على أَهْلِهِ وقد وقاهُ بنفسه.
الفائدة الرّابعة:
سمعت بعض أشياخي يقول: النَّهيُ عن الجَهْرِ بالقَوْلِ إنّما هو في غير (?) السُّؤال عن الدِّين، وفيما لا يلزم البحث عنه (?) من الشّرائع.