أنّ ينسخه غيره، ومالك عندهم ثقةٌ حُجَّةٌ فيما نَقَلَ، وقد أَسْنَدَ حديثه هذا جماعةٌ الثّوريُّ (?) وغيرُه (?).
الأصول (?):
قوله: "اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَل قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ" قاله -عليه السّلام- تواضُعًا والتزامًا للعبودية، وإقرارًا لله بالعبادة، وكراهية أنّ يُشرِكه أحدٌ في عبادته.
وقوله: "اشتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا" الحديث. قال علماؤنا من أهل الأصول: غضَبُ الرَّبِّ سبحانه على قسمين:
إمّا يرجع إلى إرادة العقاب، فذلك صفةٌ من صفاته لا تتغيَّر ولا تحول.
والقسم الثّاني من الغضب: ما يرجعُ إلى الفعل من العقاب وغير ذلك.
الفوائد المنثورة في هذا الحديث ثلاث فوائد:
الفائدة الأولى (?):
قال علماؤنا (?): إنّما منع من أنّ يصلِّى إلى قبره، فسائر آثاره (?) أحْرَى بذلك. وقد كره (?) مالك وغيره من أهل العلم طلب (?) موضِع الشَّجَرةِ الّتي بُويِعَ تحتها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بَيعَةَ الرِّضوانِ، وأنَّ ذلك - والله أعلم- مخافة لئلّا يتّخذ موضع عبادة كما فعلتِ اليهودُ والنّصارى في مثل هذا.
الفائدة الثّانية (?):
قوله: "وَثَنًا يُعْبَد" الوَثَنُ هو الصَّنَمُ، يقول: "اللهُمَّ لاَ تَجْعَل قَبْرِي" صَنَمًا يُصَلَّى