الفائدة الثّالثة:
قوله: "الملائكة" يحتمل أنّ تكون الملائكةُ الّذين همُ الحَفَظَةُ الكرَامُ الّذين قال الله: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} (?).
ويحتمل أنّ تكون المعقِّبات، لقوله: "يَتَعَاقَبُونَ".
الفائدة الرّابعة (?):
قوله: "يَتَعَاقَبُونَ" أي: طائفة بإِثْرِ طائفةٍ، وإنّما يكون التَّعَاقُبُ بين طائفتين، أو بين رَجُلَينِ، مرَّةً هذا ومرَّةً هذا، ومنه قوله (?): الإمامُ يعقب الجيوش، أي: يُرْسِلُ هؤلاء وَقْتًا شَهْرًا وشُهُورًا *.
وأمّا قولُه: "يَتَعَاقَبُونَ" فجمع، وقد تقدَّمَ الفِعْلُ، وإنّما خاطَبَ بذلك مَنْ هذه لغته الّذين قالوا: "أكلوني البَرَاغِيث".
الفائدة الخامسة (?):
ومعنى الحديث: أنّ ملائكةَ النَّهارِ تنزلُ في صلاة الصُّبحِ فيُحصونَ علي بني آدم، وتَعْرُجُ (?) ملائكةُ اللَّيلِ الّذين باتُوا فيهم ذلكَ الوقت، أي: يصعدونَ، وكلُّ من صعدَ فقد عرجَ. فهذا كانت صلاةُ العصرِ نزلت ملائكةُ اللّيلِ فَأَحْصَوْا علي بني آدم، وعرجتْ ملائكةُ النَّهار، وهكذا أبدًا، حتّى ينفد عمر بني آدم (?).
اعتراض:
فإن قيل: فهذا ماتَ العبدُ، ما تصنعُ الملائكةُ الحَفَظَةُ المُوَكَّلُونَ به؟
قال بعض العلماء: إنّهم يستغفرون له.
وقال غيره من المتأَخِّرِينَ: إنّهم يكتبونَ له الحسنات في كلِّ من سَبَّهُ وأخذ في عرضه، فتكتبها له، واللهُ أعلمُ.