مالكٌ (?): "وَأَسْوَأُ السِّرِقَةِ الّذِي يسرقُ صلاتَهُ" يريد: وشرٌّ من ذلك كلِّه من يسرقُ الصَّلاة فلا يتمّ ركوعها ولا سجودها. وقد مَضَى القولُ في ذلك في تَارِكِ الصّلاة وما للعلماء في ذلك.
المسألة الرّابعة (?):
أمّا من لم يُتمّ ركوعها ولا سجودها، فلا صلاةَ له، وعليه الإعادة.
وقولهم: "كيفَ يسرقُ صلاتَهُ؟ ": سؤالٌ عن تفسير ما أَجْمَلَهُ، فقال مُفَسِّرًا لذلك: "لا يتمّ ركوعها ولا سجودها" وإنّما خَصَّهُمَا؛ لأنّ الإخلالَ في الغالب إنّما يقعُ بهما.
وأقلُّ ما يجزئ من ذلك أنّ يضعَ يَدَيْه على رُكبَتَيْه، ويعتدلَ قائمًا وراكعًا متمكنًا. وأقلّ ما يقع عليه اسم الرُّكوع أنّ تطمئنَّ مفاصله. وكذلك لا يجزئه في السّجود أقلّ من وَضعِ وجهه بالأرض ويَدَيْهِ متمكنًا، وهو أقلُّ ما تقَعُ عليه اسم ساجدٍ غير ناقرٍ.
خاتمة (?) في حديثين:
الحديثُ الأوّل: رُوي عن أبي مسعود (?) حديث متَصل غير منفصلٍ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "لا صلاةَ لِمَنْ لم يُقِمْ صُلْبَهُ في الرُّكوعِ والسُّجود" (?).
الحديث الثّاني: رَوَى واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حُذَيْفَة بن اليمان؛ أنّ رأَى رَجُلًا لا يتمُّ ركوعَهُ ولا سجودَهُ، فلما قَضَى الصَّلاةَ، دعاهُ فقال له: مُذْ كَمْ صلَّيتَ هذه الصّلاة؟ فقال: صلّيتُ مُذْ كَذَا وكذَا. فقال حُذَيْفَةُ: ما صَلَّيتَ لله صلاةً (?).