المسألةُ الرّابعة (?):

اختلفَ العلماءُ في المسجد الّذي أسس على التَّقْوَى، فذهب مجاهد وقتادة إلى أنّه مسجد قُبَاء. وذهبَ ابن عمر (?) وابن المسيَّب (?) إلى أنّه مسجد النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، وقاله مالكٌ من رواية أَشْهَب عنه (?)، وهو المَرْوِيُّ عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنّه سئل عن ذلك فقال: "هو مسجدي" (?).

والّذين (?) بنوا المسجد الّذي أُسِّسَّ على جرفٍ هارٍ هم بنو عمرو بن عوف؛ استأذنوا النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - في بُنْيَانِهِ، فأَذِنَ لهم، ففرغُوا منه يوم الجمعة، فصلّوا فيه السّبت ويوم الأحد، وأنّهار يوم الإثنين في نار جهنَّم.

وقال ابن جُرَيْج، وابنُ جُبَيْر (?): هو مسجد الضِّرار.

قال الإمام: وكلامُ ابنُ جُرَيج لا أدري ما هو، والَّذي أنّهار في جهنَّم هو مسجد المنافقين، لا يختلف العلماء في ذلك، فلا حاجةَ إلى تفسير ابن جُرَيْج في هذا المعنى.

عربية:

قُباء هي لفظةٌ ممدودةٌ، وتقصر أيضًا. وهو موضعُ سُكْنَى الأنصار ببني عمرو ابن عَوْف وقريتهم (?).

وفيه دليل أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يأتي ذلك على معنى الزِّيارة للأنصار، ويتفرّج

طور بواسطة نورين ميديا © 2015