يرويه كما رواهُ يحيى. وهذه الرِّواية تشهد لمن قال إنه جائزٌ أنّ يصلَّى على غير الأنبياء.
ومن حُجَّةِ من يرى ذلك: قولُه (?) "اللهم صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ وأزواجِهِ وذُرِّيَّتَهِ" ومعلومٌ أنّ أزواجَهُ وذُرِّيَّتَهُ غَيْرُه.
وفي الحديثِ أيضًا حُجَّة، قولُه: "اللهم صلِّ على آل أَبِي أَوْفَى" (?) وأمّا مذهب ابن عبّاس فإنه قال: لا يصلِّي أحدٌ إلَّا على النَّبِيِّ -عليه السّلام- (?).
وقال علماؤنا: لا حُجَّةَ فيمن تعلّق بحديث ابن أبي أَوْفَى؛ لأنّه كان مخصوصًا بالنَّبيِّ -عليه السّلام-، أُمِرَ أنّ يصلِّي على من جاء بصدَقَةٍ عِوَضًا له منها، فقيل له: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} (?) وهذا معنى يختصّ به. وهذه مسألة اجتهادية قد بيَّنَّاها في موضعمها. والصحيحُ عندي؛ أنّ الصَّلاة مخصوصةٌ بالنّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم -.
وأمّا (?) ما رُوِيَ عن ابنِ عمر (?)؛ أنَّه كان يصلِّي على النّبيِّ وعلى أبي بكرٍ وعمر؛ فإنّ معناه: يَدْعُو لأبي بَكْرٍ وعمرَ، كما رواهُ ابن القاسم، ولكنّه ألحق الثّاني في الأوّل لَفظًا، كما قال الشّاعر (?):
أعلفتها (?) تِبنًا وماءً بارِدًا
وكما قال الآخر (?):
ورَأيتُ زَوْجَكِ في الوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيفًا ورُمحًا