إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوه آهة الرجل الحزين

تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدًا وديني

أكل الدهر حل وارتحال ... أما يبقى عليّ أما يقيني

فأبقى باطلي والجد منها ... كدكان الدرابنة المطين (?)

ورحت بها تعارض مسبطرّا ... على صحصاحه وعلى المتون (?)

ويلحق بهذه الأبيات قوله:

فإما أن تكون أخي بحق ... فأعرف منك غثي من سميني (?)

وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوًا أتقيك وتتقيني

وما أدري إذا يممت أرضًا ... أريد الخير أيهما يليني

أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني

وفي هذا البيت الأخير مجاز مرسل كريم، وهو نسبة الابتغاء إلى الشر، والشر لا يبتغي، وإنما المرء به الأعداء والجدود العواثر. ولله درّ الدكتور طه إذ يقول في حديث الأربعاء (1: 166): «وانظر إلى هذا البيت الأخير خاصة كيف صور الشاعر فيه أجمل تصوير مكر الأقدار بالناس، فهم يبتغون الخير حين يقصدون إلى أمر من الأمور، ولكن الشر كامن لهم، يرصدهم حينًا، ويسعى إليهم حينًا آخر، وهم لا يدرون أينتهون إلى ما يريدون من خير أم يقعون فيما يريدهم من شر. أهـ».

ومن خير ما يستشهد به في التدليل على طبيعة نغم الوافر شعر ابن أبي ربيعة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015