ومنا من يجيز حجيج جمع ... وإن خاطبت عزكم خطابا (?)

ستعلم من أعز حمى بنجد ... وأعظمنا بغائرة هضابا

أعزك بالحجاز وإن تسهل ... بغور الأرض تنتهب انتهابا

أتيعر يابن بروع من بعيدٍ ... فقد أسمعت فاستمج الجوابا (?)

فلا تجزع فإن بني نمير ... كأقوام نفحت لهم ذنابا (?)

وهذا كلام مدل معتد بنفسه. ثم ألقى جرير بآخر ما عنده من صيحات النصر:

شياطين البلاد تخاف زأري ... وحيه أريحاء له استجابا

تركت مجاشعًا وبني نُمير ... كدار السوء أسرعت الحزابا

ألم ترني وسمت بني نمير ... وزدت على أنوفهم العلابا (?)

إليك إليك عبد بني نمير ... ولما تقتدح مني شهابا

وعسى أن تقول لي أيها القارئ الكريم: إنك اخترت أمثلة الوافر من شاعرين عرفا بالنقائض والخطابة في المربد. فهلا اخترت من غيرهما لتبين إن كان ما تذهب إليه من صفة طبيعية الوافر مذهبًا صائبًا.

وهذا مأخذ لا أدفعه، على أني أزعم أن وافريات الشعراء الجيدة جميعها، يتصف نغمها وجرسها وموسيقاها بما قدمته لك في وصف وافريات هذين الشاعرين لاسيما جرير، مع التسليم بأن الشعراء مذاهبهم تختلف وأغراضهم تتباين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015