خوفًا شديدًا ولا شك أنه كان يصف ذلك الأسد الذي أفزعه في أبياته هذه التي يهول بها على جرير.
وأصدق من الفرزدق في اتباع مذهب الفخامة اللبيدي، عبيد بن حصين الراعي في كلمته المجمهرة:
ما بال دفك بالفراش مذيلا ... أقذى بعينك أم أردت رحيلا (?)
لما رأت أرقي وطول تلددي ... ذات العشاء وليلى الموصولا
قالت خليدة ما عراك ولم تكن ... أبدًا إذا عرت الشئون سئولا
أخليد إن أباك ضاف وساده ... همان باتا جنبه ودخيلا
وقال في الإبل والورد فأحسن ما شاء:
في مهمه قلقت به هاماتها ... قلق الفئوس إذا أردن نصولا
يتبعن مائرة اليدين شملة ... ألقت بمنخرق الرياح سليلا (?)
جاءت بذي رمق لستة أشهر ... قد مات أو حب الحياة قليلا
لا يتخذن إذا علون مفازة ... إلا بياض الفرقدين دليلا
حتى وردن لتم خمس بائص ... جدا تعاوره الرياح وبيلا (?)
سدمًا إذا التمس الدلاء نطافه ... صادفن مشرفة المتان زحولا (?)
جمعوا أقوى مما تضم رحالهم ... شتى النجار ترى بهن وصولا
فسقوا صوادي يسمعون عشية ... للماء في أجوافهن صليلا (?)