مسلم صاحب الدولة بهذه القصيدة جدًا، وقال لرؤبة وهو ينشده إياها: "أنا ذلك الجلمود المدق".
ومذهب أبي النجم وذي الرمة أسلم من مذهب العجاج وابنه، فالأول لم يخرج بنظمه -مع إطالته- عن مجرد الترنم، وما تجده في كلامه من الغريب فهو سليقي غير متكلف، إذا قد كان الرجل بدويًا قحا (?)، ومن خير ما نظمه أرجوزة في الحلبة أرودها صاحب العقد [172: 1] وهي غاية في الجودة، وإياها احتذى أبو نواس في طردياته المشهورة (?):
أما ذو الرمة فكان رجلًا يعيش في الجاهلية بقلبه وعقله، وكان شديد المحاكاة للجاهليين والسرقة منهم ولا سيما في وصف البادية والإبل والآرام، وكان مغرمًا بالصحراء ومظاهرها - غرامًا ما أحسبه كان طرفًا من حبه للجاهلية ونزعته الرجعية، يدلك على ذلك إفراطه في اتباع التشبيهات الجاهلية مع اجتهاد متعمد منه ليحسنها ويوضحها وللرجل في هذا المضمار مذهب لفظي خاص كأنما كان يتنبأ به عن الإغراب الذي جاء به أبو تمام فيما بعد. وهاك منه على سبيل المثال قوله (?)
وتيها تودي بين أسقاطها الصبا ... عليها من الظلماء جل وخندق