وقد اختار القدماء هذه الكلمة لا لجودتها في ذاتها، ولكن لجزالة أسلوبها، ولو تأملتها ودققت وجدت أن أكثرها مصنوع متكلف، وقد أغار الشاعر فيها على معاني من سبقوه وألفاظهم، ولم يرب عليهم بشيء جديد. لا بل يخيل إلي أنه أساء في اختيار الوزن لأنه وزن شجي فيه تكسر وميل إلى القصر، ولا يلائم ما ذهب إليه الشاعر من العنف والقوة في نحو قوله:
وإذا مج القنا علقا ... وتراءى الموت في صوره
قام في ثنيي مفاضته ... أسد يدمى شبا ظفره
وإنما يناسب نحو كلمته:
يا كثير النوح في الدمن ... لا عليها بل على السكن
سنة العشاق واحدة ... فإذا أحببت فاستكن
ومثل كلمته (الشعر والشعراء 771):
يا شقيق النفس من حكم ... نمت على ليلي ولم أنم
فاسقني البكر التي اختمرت ... بخمار الشيب في الرحم (?)