استحاضة بنفسه فحيضها أيامها المعروفة، والمتقدم والمتأخر يكون استحاضة ونعني بقولنا: إذا كان كل واحد منهما استحاضة بنفسه أن يكون كل واحد منهما يعني المتقدم والمتأخر بحال لو انفرد وضم إلى أيامها ازداد على العشرة.
وبيان هذا في امرأة أيام حيضها تسعة ورأت قبلها يومين دماً، ورأت التسعة دماً ورأت بعدها يومين دماً فحيضها معروفها، وكذلك إذا كان أيام حيضها ستة فرأت قبلها ستة وبعدها ستة أو رأت قبلها خمسة وبعدها خمسة فحيضها معروفها.g
وإن كان أحدها استحاضة:
ومعناه: أن يكون أحدها بحال لو ضم إلى أيامها يزيد على العشرة، والآخر لم يكن استحاضة على هذا التفسير فأيامها حيض والتي هي استحاضة لا يلحق بأيامها وهل يتعدى إلى الآخر حتى يجعله استحاضة فعن أبي حنيفة روايتان، ذكر في «الأصل» عنه أنه لا يتعدى؛ لأن أيامها فاصل من الدمين فبطل الجمع بين المتقدم والمتأخر.
بيان هذا في امرأة أيام حيضها تسعة فرأت قبلها يومين دماً وبعدها يوماً دماً فالمتقدم استحاضة؛ لأنه لو انفرد وضم إلى أيامها يزيد على العشرة، فالمتأخر ليس باستحاضة؛ لأنه لو انفرد وضم إلى أيامها لا يزيد على العشرة.
ففي هذه الصورة: (38أ1) أيامها حيض والمتقدم استحاضة، وهل يصير المتأخر استحاضة؟ فعن أبي حنيفة رحمه الله روايتان في رواية «الأصل» : يعتبر استحاضة، وهو قولهما وهو الصحيح، وهذا بخلاف ما تقدم وهو ما إذا كان أيامها أربعة ورأت قبلها ثلاثة دماً إن المتقدم استحاضة في إحدى الروايتين عنه، ولا يجعل المتأخر استحاضة؛ لأن ذلك الدم بنفسه ليس باستحاضة، وإنما جعل استحاضة ضرورة العجز عن القول بالتبعية، فلا يعتبر استحاضة في غير موضع الضرورة، فأما هذا فاستحاضة مطلقة فجاز أن يؤثر في غيره.
وإذا كان أيامها ستة فرأت قبلها أربع وبعدها خمسة فههنا المتأخر استحاضة والمتقدم ليس باستحاضة، وهل يؤثر المتأخر في المتقدم فيجعله استحاضة فهو على ما قلنا.
ومن جملة صورة هذه المسألة: إذا كان أيامها خمسة فرأت أيامها دماً، ويومين قبلها وستة بعدها فههنا المتأخر دم استحاضة والمتقدم ليس بدم استحاضة وإن رأت أيامها دماً وستة قبلها أو يومين بعدها فههنا المتقدم دم استحاضة.
ومما يتصل بالمقدم من المسائل
امرأة أيام حيضها خمسة من رأس كل شهر فرأت هي قبل خمسها خمسة دماً وطهرت أيامها ثم رأت بعد ذلك يوماً أو يومين أو ثلاثة دماً فمعروفها هي الحيض في قول أبي يوسف رحمه الله.
وقال محمد رحمه الله: المتقدم هو الحيض، وكذلك إذا رأت يومين دماً من أول أيامها أو من آخر أيامها مع ذلك، فإن المرئي في أيامها لا يمكن اعتباره حيضاً بانفراده،