فتذكر ثقلا رثيدا بعدما ... ألقت ذكاء يمينا في كافر1
يعني بكافر الليل، وهذا أبلغ معنى من قول لبيد. ألا تراه ذكر اليمين خصوصية، وهي أشبه بالقوة؛ لأنها أقوى من الشمال؟ ولبيد اقتصر على ذكر اليد، فقد تكون شمالا كما قد تكون يمينا. ومثله قول الشماخ:
تلقاها عرابة باليمين2
أي: بالقوة. وإنما سميت القوة يمينا تشبيها لها بالجارحة اليمنى، وإذا شبه العرض والجوهر فذلك تناه به، وإعلاء منه. ولهذا ما ذم الطائي الكبير قلب ذلك، فقال:
مودة ذهب أثمارها شبه ... وهمة جوهر معروفها عرض3
ووصف بالجواهر لقوته، كما وصف الآخر بالحديد لقوته، فقال في أحد التأويلين:
بمنجرد قيد الأوابد هيكل4
وعليه أيضا قال: "هيكل"، فوصف بالاسم غير المماس للفعل، لما في الهيكل من العلو والرحابة والشدة، فاعرف ذلك مذهبا للقوم، وانتحه تصب بإذن الله.
ومن ذلك قراءة أبي جعفر: "إِنْ يُوحَى [140ظ] إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا5"، بكسر الألف.